عبد الملك الجويني

133

نهاية المطلب في دراية المذهب

ظاهر ، فالقول فيه كالقول في الراحلة والمَحْمِل ، على ما تفصل . ولو كان لا يتأتى المشي ، ولكن قد نفرض الزحف في زمانٍ ممتد ، فلا نوجب الزحفَ أصلاً . وهذا خارج على تحقق الضرر . فهذا منتهى مقصودنا في أحد قسمي الاستطاعة ، وهو استطاعة تعاطي الحج ، وتولّيه . 2431 - وأما القسم الثاني من الاستطاعة ، فهو تحصيل الحج بطريق الاستنابة ، فنقول - على الجملة : أولاً - العاجز عن التعاطي - كما سنصف العجز - إذا قدر على الاستنابة ، لزمه تحصيل الحج بها ، كما يلزم القادرَ على التعاطي تولِّي الحج ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) . ثم شرطُ الاستنابة : صحةً ( 2 ) ، ثم وجوباً - أن يعجِز الرجل بزمانته ( 3 ) ، وعضَبه ( 4 ) ، عن تعاطي الحج بنفسه . فلو استناب قادرٌ على التعاطي ، لم تصح الاستنابة ، ولتكن الزمانة بحيث لا يرجى بظاهر الظن زوالُها . ولم يجوّز مالكٌ ( 5 ) الاستنابةَ في حالة الحياة ؛ فإن أخبار الاستنابة ، صادفها بعد الموت ، [ واعتبر ] ( 6 ) الشافعيُّ تحقُّقَ العجز في الحياة ، بالعجز المترتب ( 7 ) على

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 51 ، المبسوط : 4 / 153 ، البدائع : 3 / 121 ، 124 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 238 ، رؤوس المسائل : 243 مسألة 137 . ( 2 ) أي شروط صحة الاستنا بة ، وشروط وجوبها . ( 3 ) الزمانة : كل داءٍ ملازمٍ ، يُزمن الإنسان ، ويدوم به ، وزمن من باب تعب . ( الزاهر ، والمعجم ، والمصباح ) . ( 4 ) عضبه عضباً : من باب ضرب : قطعه ، ومنه السيف العضب أي القاطع ، والمعضوب زمن ، لا حراك به ، كأن الزمانة عضبته أي قطعته ومنعته عن الحركة . ( مصباح ) وفي الزاهر : المعضوب : من عضبته أعضبه : إذا قطعته . والعضب شبيهٌ بالخَبْل ( بمعجمة مفتوحة ، وباء ساكنة ) والخبل : قطع الأيدي والأرجل . ( فقرة 339 ) . ( 5 ) ر . تهذيب المدونة : 1 / 584 ، حاشية الدسوقي : 2 / 17 ، شرح الحطاب : 3 / 2 . ( 6 ) في الأصل ، ( ك ) : اختار . و " اعتبر " هنا بمعنى " قاس " . ( 7 ) ( ط ) : المرتب .